تبريزي تبريزى
التبريزي مرجعيت مرجع اسلام شيعه استفتاء سؤال شرعي شرعى حكم فتوا كتب
تأليفات مؤلفات شخصيات ديني الشيخ شيخ التبريزي الميرزا جواد قم
المقدسة مقدس دين إسلام الإسلام الاسلام الشيعة مراجع
بعد واقعة الطف الأليمة
ما فتر يزيد السفّاك عن الكيد للإسلام والمسلمين، وخصوصاً في كيده
لمعقل الإسلام المدينة المنورة وأهلها، وفيهم الإمام زين العابدين
علي بن >الحسين
(عليه السلام) وعقيلة بني هاشم الحوراء زينب
(عليها السلام)، والنساء الهاشميّات
وإثر ذلك ذهب وفد من المسلمين من هذه المدينة المقدسة برئاسة عبد
الله بن حنظلة الأنصاري، وكان هذا الرجل شريفاً وجيهاً فاضلاً مثل
أبيه الصحابي الجليل (غسيل الملائكة)، الى بؤرة الشر والعدوان
والفساد ومقر الخلافة المنحرفة في الشام، وقابلوا الطاغية يزيد
واطّلعوا على رأيه الأسود في التدمير والإفساد، وعدم كفّه عن
انتهاك >الحرمات الإسلامية والاستخفاف
بها
وعاد هذا الوفد بخفي حنين، ونقل مقابلته ليزيد السفّاك، وما يبيّته
من مؤامرات على الإسلام والمسلمين، واخذوا يحرضون الناس على الثورة
بوجه الطاغبة وأعوانه، :فقد وقف رئيسهم
عبد الله بن حنظلة أمام أهل المدينة وخاطبهم قائلاً
(والله ما خرجنا من يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء،
إنّه رجل ينكح اُمهات الأولاد والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع
الصلاة
واجتمع الثوار وقرروا محاصرة والي المدينة الاُموي، ومحاصرة دور
بني اُمية المتعاونين مع سيدهم الطاغية يزيد، مما حدا بهم أن
يستنجدوا بالإمام الهمام زين العابدين >علي
بن الحسين (عليه السلام)، ووضعوا
نساءهم وأطفالهم في بيته ليحتموا من ذلك، ففتح لهم الإمام السجاد
بيته وأجارهم
فبعث والي المدينة أخباراً الى مركز الخلافة المنحرفة الى يزيد
السفاك عن ذلك، فأرسل قائداً اسمه مسلم بن عقبة لمقاتلة أهل
المدينة، خصوصاً الثوار منهم، وأمره >بمايلي:
ادع القوم ثلاثاً، فإن أجابوك وإلاّ فقاتلهم، فإذا اظهرت عليهم
فأبحها-أي المدينة المنورة- ثلاثاً، فما فيها من مال أو دابة أو
سلاح أو طعام فهو للجند >وصل الجيش بقيادة مسلم بن عقبة الى
مدينة الرسول وحاضرة الإسلام، وكان ذلك بعد شهادة الإمام الحسين
بسنتينووقعت المعركة بين الثوار المجاهدين، وبين أعوان يزيد
المشين، وقد استشهد خلالها أكثر الثوار المجاهدين المدافعين عن
المدينة المنورة، وفيهم القائد الشجاع عبد الله بن حنظلة الأنصاري.
ووفقاً لأوامر الطاغية يزيد فقد أمر قائد الجيش الاُموي جنوده
باستباحة المدينة بكاملها، فهجموا على بيوت الناس الآمنين فأفزعوهم
وقاموا بسفك دماء الشيوخ والناس والأطفال، وعاثوا فساداً ثم أسّروا
الآخرين
وقد ذكر المؤرخون الفضائح والفضائع التي قام بها الجنود الأوغاد،
فقد وقعوا على النساء الشريفات العفيفات حتى قيل: إنّه حبلت ألف
امرأة في تلك الأيام من غير زوج. >وكان
عدد من قتل من المهاجرين والأنصار سبعمئة من الوجهاء ومن غيرهم
عشرة آلاف، ولم يسلم منهم الأطفال أيضاً
ثم اُعدّ مكان لمسلم بن عقبة وأتوا بالاُسارى فكان على كل واحد
منهم أن يقول: إنني عبد مملوك ليزيد بن معاوية، يتحكم فيّ وفي مالي
وفي أهلي ما يشاء. وكل من لم يبايع ويقل هذا قام بقتله، إلاّ أنه
قد هاب الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)
بناء على وصية من يزيد السفاك، ولعل ذلك كان له ربط بفاجعة الطف
حيث أجرموا من قبل وقتلوا وأسروا.
وقد انسحب هذا الجيش المعتدي محمّلاً بالسلب والنهب بعد ذلك العمل
الشنيع متّجهاً صوب مكة، ضارباً عرض الحائط كل القيم والنواميس
الإسلامية، خصوصاً وصية >).(الرسول
الأكرم (صلوات الله عليه)، حيث قال:
(من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين