اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة
يوم دحو الأرض
انبساط
الأرض من تحت الكعبة على الماء.
تمهيد:
قال الإمام الباقر
(عليه السلام): (لما أراد الله أن يخلق الأرض
أمر الرياح فضربن متن الماء حتى صار موجاً ثم زبداً واحداً، فجمعه في موضع
البيت، ثم جعله جبلاً من زبد، ثم دحا الأرض من تحته، وهو قول الله سبحانه
وتعالى: (إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً)،
فأول بقعة خلقت من الأرض الكعبة، ثم مدّت الأرض منها...).
وبكّة: أرض البيت، سمّيت بكّة لا زدحام الناس فيها، قيل: هو اسم للحرم،
وقيل: المسجد، وقيل: المطاف.
وعن ابن شهر آشوب قال: قال رجل لأميرالمؤمنين (عليه
السلام): أهو أول بيت؟ قال: (لا، قد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت
وضع للناس مباركاً، فيه الهدى والرحمة والبركة. وأول من بناه إبراهيم، ثم
بناه قوم من عرب جرهم، ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبنته قريش).
ولم يكن خليل الرحمن النبي إبراهيم (عليه السلام)
عند ما أمره الله أن يبني البيت أين يضع بيته، فبعث الله جبرائيل الأمين
فحدد له مكان البيت، فابتدأ إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت في هذا الموضع،
وجعل له بابين (شرقي وغربي)، وجعل عليه الشجر والأذخر. فقال إبراهيم بعدئذ:
(ربّ اجعل هذا البلد آمناً، وارزق أهله من الثمرات).
قال الإمام الصادق (عليه السلام): (من ثمرات
القلوب، أي: حبّبهم الى الناس ليستأنسوا بهم ويعودوا إليهم. ثم حجّ إبراهيم
وإسماعيل، إذ نزل عليهما جبرائيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة وعلّمهما
مناسك الحجّ، وفعل بهما ما فعل بأبيهما آدم (عليه
السلام) حينما نزل الى الأرض).
إن تاريخ بناء هذا البيت العتيق كان بواسطة إبراهيم وإسماعيل
(عليهما السلام)، وفي بعض الأخبار: أن الله
أنزل قواعد البيت من الجنة، وأمر إبراهيم وإسماعيل
(عليهما السلام) ببناء هذا البيت لعبادة الله تعالى في البلاد ذات
الأوثان، (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل،
ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم).
فضل يوم الدحو:
جاء في (الكافي)
خرج علينا أبوالحسن ـ يعني الإمام الرضا (عليه
السلام) ـ بمرو في يوم خمس وعشرين من ذي القعدة، فقال: (صوموا، فإني
أصبحت صائماً)، قلنا: جعلنا فداك، أي يوم هو؟ قال: (يوم نشرت فيه الرحمة،
ودحيت فيه الأرض، ونصبت فيه الكعبة، وهبط فيه آدم
(عليه السلام)).
وعن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)
يقول: (إن أول رحمة نزلت من السماء الى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة،
فمن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة فله عبادة مئة سنة صام نهارها وقام
ليلها، وأيّما جماعة اجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربّهم
(عزّ وجلّ) لم يتفرّقوا حتى يعطوا سؤلهم. وينزل في ذلك اليوم ألف
ألف رحمة، يضع فيها تسعاً وتسعين في حلق الذاكرين والصائمين في ذلك اليوم،
والقائمين في تلك الليلة).
وهنالك حديث آخر، قال: (... وأنزل الله الرحمة لخمس ليالٍ بقين من ذي
القعدة، فمن صام ذلك اليوم كان له كصوم سبعين سنة).
وفي رواية: في خمس وعشرين من ذي القعدة اُنزلت الرحمة من السماء، واُنزل
تعظيم الكعبة على آدم (عليه السلام)، فمن صام
ذلك اليوم استغفر له كل شيء بين السماء والأرض.
جاء في كتاب (من لا يحضره الفقيه)...
وروي أن في يوم تسع وعشرين من ذي القعدة أنزل الله
(عزّ وجلّ) الكعبة، وهي أول رحمة نزلت، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة
سبعين سنة.
|