اليوم الخامس من شهر شعبان المعظم
ميلاد الإمام زين العابدين (عليه السلام) سنة 38هـ
لقد ولد سيّد الساجدين وقرة عين الناظرين
(عليه السلام) في المدينة المنورة في
الخامس من شعبان، سنة (38هـ)، وعند سماع جدّه الإمام علي
أميرالمؤمنين (عليه .السلام) بخبر
ولاته استبشر وسُرّ بذلك، وهو الذي سمّاه على اسمه عليّاً
سيرته وفضائله:
لقد كان الإمام زين العابدين أعبد أهل زمانه
وأكثرهم علماً وأفضلهم وأحسنهم خلقاً ومنطقاً، وكان مهاباً مبجّلاً
عند الجميع، القريب والبعيد، والناصر والعدو، وهنالك مناقب وفضائل
كثيرة امتاز بها، منها:
العلم:
روى عن الإمام السجاد الكثير من الفقهاء
والعلماء والرواة وفي كل العلوم المختلفة، كما حفظ عنه تراث ضخم من
المواعظ والأدعية وفضائل القرآن، والأحكام الإسلامية من الحلال
والحرام والمغازي، وذلك كله مشهور بين علماء الطائفة وغيرهم .
الحلم:
هذه حادثة تكشف عن حلمه وعفوه وصفحه وتجاوزه
عن المسيء: كانت جارية للإمام (عليه السلام)
تسكب الماء للإمام (عليه السلام)،
فسقط من يدها الإبريق على وجهه فشجّه، فرفع رأسه إليها فقالت له:
إن الله يقول: (والكاظمين الغيظ)، قال
(عليه السلام): (قد كظمت غيظي)،
قالت: (والعافين عن الناس)، فقال (عليه
السلام): (عفا الله عنك)، ثم قالت: (والله يحبّ المحسنين)،
فقال: (اذهبي أنت حرّة لوجه الله (عزّ وجل)
)
الشجاعة:
وقد اتضحت واستبانت شجاعته الكامنة عند مجلس
الطاغية عبيدالله بن زياد عند ما أمر الأخير بقتله، فقال الإمام
(عليه السلام) له: (أبالقتل تهدّدني،
أما علمت أن القتل لنا عادة, وكرامتنا من الله الشهادة). وقال
ليزيد الطاغية في الشام: (يابن معاوية وهند وصخر،لقد كان جدّي علي
بن أبي طالب في يوم بدر والخندق في يده راية رسول الله
(صلى الله عليه وآله)، وأبوك وجدّك
في أيديهما رايات الكفر .
التصدّق:
كان الإمام (عليه
السلام) كثير التصدّق على فقراء المدينة ومساكينها، وخصوصاً
سرّاً، وقد روي أنّه كان لا يأكل الطعام حتى يبدأ فيتصدّق بمثله.
في كتاب (الحلية): أن السجاد (عليه السلام)
كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به, ويقول: (إنّ صدقة
السرّ تطفئ غضب الرب (عزّ وجلّ)
ولما استشهد (عليه السلام) تبيّن أنه
كان يعيل مئة عائلة من عوائل المدينة المنورة، ولقد كان أهل
المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السرّ حتى مات علي بن الحسين
(عليه السلام).
العتق:
كان (عليه السلام)
دائم العتق للعبيد في سبيل الله، فقد روي عنه
(عليه السلام) أنه كان بين الآونة
والاُخرى يجمع عبيده ويطلقهم ويقول لهم: (عفوت عنكم فهل عفوتم
عنّي؟) فيقولون له: قد عفونا عنك يا سيّدي وما أسأت، فيقول لهم
(عليه السلام): (قولوا: اللهم اعفُ
عن علي بن الحسين كما عفا عنّا، فأعتقه من النار كما أعتق رقابنا
من الرقّ)، فيقولون ذلك,فيقول: اللهم آمين رب العالمين.
الفصاحة
والبلاغة:
تجلت فصاحته وبلاغته
(عليه السلام) في الخطب العصماء التي خطبها في الكوفة في
مجلس الطاغية عبيدالله بن زياد، وفي الشام في مجلس الطاغية يزيد بن
معاوية، ثم في المدينة المنورة بعد عوده من الشام. هذا ناهيك عن
الصحيفة السجادية المباركة الكاملة، وما جاء فيها من عبارات الدعاء
الرائعة والمضامين العميقة، وبلاغة اللفظ .(وفصاحته وعمقه،
والحوارات الجميلة والعبارات اللطيفة الجزيلة التي يعجز البلغاء
والشعراء عن إيراد مثلهاوقد عرفت الصحيفة بـ(إنجيل آل محمد).
المهابة:
للإمام (عليه السلام)
مهابة خاصة في قلوب الناس وخصوص الظالمين، روي أن الخليفة الاُموي
هشام بن عبدالملك جاء الى مكة لأداء الحج ـ قبل استخلافه ـ فأراد
استلام الحجر الأسود فلم يقدر، وقد جاء الإمام علي السجاد
(عليه السلام) فوقف له الناس
وتنحّوا، فتقدّم نحو الحجر واستلمه, فنصب لهشام منبر فقعد عليه,
فقال .الشاميّون له: من هذا يا أمير؟، فقال: لا أعرفه
فقال الشاعر الفرزدق: لكنّي أعرفه؛ هذا علي بن الحسين
(عليه السلام)، ثم أنشد قصيدته
المشهورة في حق الإمام (عليه السلام)،
والتي مطلعها، كما في (الحلية):
هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأته *** والبيت
يعرفه والحلّ والحرم
وقد امتاز الإمام زين العابدين بالكرم
والسخاء، وشدّة الورع، وكثرة البرّ وخصوصاً برّه بوالدته، وكان
رفيقاً بالحيوان أيضاً... الى غير ذلك