|
السابع
والعشرين من شهر شوال المكرم
الهجرة إلى الطائف
فبعد ان أذن الله له (صلى الله عليه وآله
وسلم ) بالخروج من مكة إذ قد مات ناصره ؛ خرج إلى الطائف ، ومعه
علي (عليه السلام) أو زيد بن حارثة أو هما معاً على اختلاف النقل –
وذلك لليال بقين من شوال سنة عشر .
فأقام في الطائف عشر أيام ، وقيل : شهراً لا يدع من أشرافهم أحداً
إلا جاءه ، وكلمة ، فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم ؛ فطلبوا منه
أن يخرج عنهم ، وأغروا به سفهاءهم ؛ فجلسوا في الطريق صفين ،
يرمونه بالحجارة ، وعلي (عليه السلام) يدافع عنه، حتى شج في رأسه ،
أو أن الذي شج في رأسه هو زيد بن حارثة .
ويقولون :إنه (صلى الله عليه وآله وسلم ) التجأ إلى بستان لعتبة
وشيبة ابني ربيعة ، وجلس في أحد جوانبه ، فتحركت عاطفة ابني ربيعة
، وهما يريان ما به من الجهد ، فأرسلا إليه غلامهما عداساً وهو
نصراني من أهل نينوى – بعنب ، فوضعه بين يديه ، فمد إليه يده ،
وقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فتعجب عداس من ان يكون بهذا البد
أحد يذكر الله ، وجرت بينهما مكالمة انتهت بإسلام عداس . فقال
أحدهما للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك .
ثم انصرف (صلى الله عليه وآله وسلم ) راجعا إلى مكة ، فاستعد
اعداؤه للقائه بأنواع من الاذى لم يعرفها من قبل .
ولكنه (صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مصمما على مواجهة كل
الاحتمالات ؛ حيث قال لرفيقه علي ، أو زيد : إن الله جاعل لما ترى
فرجاً ومخرجاً ، وان الله ناصر دينه ، ومظهر نبيه .
فطلب من الأخنس بن شريق ان يجبره ليتمكن من دخول مكة ، فرفض على
اعتبار انه حليف ، والحليف لا يجير على الصميم.
ثم طلب من سهيل بن عمرو أن يجبره ، فرفض أيضاً ، لأنه من بني عامر
فلا يجبر على بني كعب ، فدخل مكة بجوار المطعم بن عدي ، الذي تجهز
ومن معه بالسلاح لحمايته ؛ فأمضت قريش جواره .
ويقول البعض : إنه رد عليه جواره من أول يوم وصوله . وقال آخرون :
بل استمر في جواره مدة .
هكذا باختصار يروى المؤرخون قضية الهجرة إلى الطائف ، ثم العودة
منها .
|
|