اليوم الرابع من شهر شوال المكرم

الشيخ حسين الحلي (
قدس سره )
(1)
( 1309 هـ - 1394 هـ )
| اسمه
ونسبه :
الشيخ حسين بن الشيخ علي بن حسين الحلِّي النجفي ، وينتمي إلى أُسرة عربية أصيلة ، وهي عشيرة الطفيل ، التي تقطن الأرياف الجنوبية من قضاء الهندية بالعراق . ولادته : ولد الشيخ الحلّي عام 1309 هـ بمدينة النجف الأشرف . دراسته : درس الشيخ الحلّي عند أبيه مبادئ القراءة والكتابة ، ثمّ بدأ يحضر الدراسات الأدبية ، والفقهية ، والأُصولية عند أساتذة الحوزة لسنين طوال ، حتّى نبغ نبوغاً باهراً ، وتميَّز بين أقرانه ، بالغاً المراتب العليا في العلم . أساتذته : نذكر منهم ما يلي : 1ـ الشيخ ضياء الدين العراقي . 2ـ الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني . 3ـ السيّد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني . تدريسه : لازم الشيخ الحلّي التدريس منذ كان يواصل دراسته ، وكان يلقي درسه في مرحلة السطح العالي ، وكان يحضر درسه ثُلَّة من الطلبة المشتغلين بالتحصيل من المنبع الأصيل ، فكانوا يستفيدون من علمه الغزير ، ويستقون من معين فضله الكبير ، وكان له طريقة فنّية في التدريس قلَّ نظيرها ، وهي أنّه عندما يشرع في البحث يتناول المسألة الفقهية أو الأُصولية ، فيقلِّب فيها وجوه النظر ، ويبيّن أقوال العلماء المؤيّدين والمفنِّدين ، ثمّ يناقش بعض الأقوال التي تستحق المناقشة على ضوء الأدلّة والقواعد العلمية . وكان من طريقته في البحث أنّه لا يذكر رأيه الصريح في المسألة المبحوث عنها ، وعندما ينتهي من إلقاء بحثه يجتمع طلاّبه حوله ، فيسألونه عن رأيه في المسألة فكان يجيبهم بقوله : هذا عملكم . مكانته العلمية : كان من نوابغ عصره ، ومن الذين تميَّزوا بالتحقيق والتدقيق ، وكان ذا إطلاع واسع بالعلوم الدينية ، وكان فقيهاً متبحّراً ، له إحاطة واسعة بالفروع الفقهية ، وأُصولي محقّق له نظريات وتأسيسات راقية ، وهو من المتضلِّعين في التاريخ واللغة والأدب ، ويقول الشيخ جعفر محبوبة عن طاقاته العلمية : ( كان من رجال العلم البارزين ومن أهل الفضل السابقين ، مرغوب في التدريس ، التفَّ حوله ثُلَّة من طلاّب العلم الساهرين على تحصيل ما يستفيدون من علمه ، ويستقون من معين فضله ) . وكان الإمام الحكيم ( قدس سره ) يعتمد عليه كثيراً في تنقيح وتحقيق وتهذيب كتابه ( مستمسك العروة الوثقى ) ، وخاصّة في طبعته الثانية التي بلغت ( 13 ) مجلَّداً . تلامذته : نذكر منهم ما يلي : 1ـ الشهيد السيّد محمّد رضا الموسوي الخلخالي . 2ـ الشهيد السيّد محمّد تقي الحسيني الجلالي . 3ـ السيّد محمّد سعيد الطباطبائي الحكيم . 4ـ الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي . 5ـ الشهيد السيّد عز الدين بحر العلوم . 6ـ الشيخ حسين الراستي الكاشاني . 7ـ الشهيد السيّد علاء بحر العلوم . 8ـ السيّد علي الحسيني السيستاني . 9ـ الشيخ محمّد تقي الجواهري . 10ـ الشهيد الشيخ علي الغروي . 11ـ الشيخ علي الغروي النائيني . 12ـ السيد محمّد تقي الحكيم . 13ـ السيّد عبد الرزاق المقرّم . 14ـ الشيخ محمّد هادي معرفة . 15ـ السيّد علي المحقق الداماد . 16ـ الشيخ قربان علي الكابلي . 17ـ السيّد محمّد الروحاني . 18ـ الشيخ علي زين الدين . 19ـ الشيخ جعفر السبحاني . 20ـ السيّد يوسف الحكيم . أقوال العلماء فيه : نذكر منهم ما يلي : 1ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني : ( وقد عرف بالتحقيق ، والتبحُّر ، والتُّقى ، والعفَّة ، وشرف النفس ، وحُسن الأخلاق ، وكثرة التواضع ، كما إنّه من الذين يخدمون العلم للعلم ، ولم يطلب الرياسة ، ولم يتهالك في سبيل الدنيا ، وهو من أجل ذلك محبوب مقدَّر بين الجميع ) . 2ـ قال الشيخ محمّد علي اليعقوبي : ( فهو اليوم ممَّن يُشار إليه بالبنان ، ويُعدُّ في الطبقة العليا بين أهل العلم ، وذوي الفضيلة ) . 3ـ قال الشيخ حسن سعيد الطهراني : ( كان مداراً للبحث والتحقيق ، ومحطّاً لأنظار أهل الفضل ، يؤمّونه للارتواء من مناهل علومه ، لما عُرِف به من غزارة العلم ، وعمق التجربة ، وسعة الأُفق ، ووفرة الاطلاع ، وقد تخرَّج على يديه جيل من أهل العلم ، هم الطليعة اليوم ، في جامعة مدينة النجف الأشرف ) . صفاته وأخلاقه : نذكر منها ما يلي : 1ـ الإنسان حيث يضع نفسه : كان يستشهد دائماً بهذه المقولة التربوية النافعة ، وهي : الإنسان حيث يضع نفسه ، فكل إنسان يمكن أن يضع نفسه في الموضع الذي يريده ، فكما يمكنه أن يكون صادقاً ، يمكنه أن يكون كاذباً ، وكما يمكنه أن يكون محبّاً للخير له وللآخرين ، يمكنه أن يكون محبّاً للشر ، والخ . 2ـ التواضع : كان متواضعاً إلى أبعد الحدود ، وبسيطاً بكل معنى البساطة ، فقد كان متواضعاً في مسكنه ، وملبسه ، ومأكله ، ومشيته ، فكان يملك بيت متواضع يسكن فيه هو وعائلته ، وكان لا يحبّ المَظاهر بكافّة أشكالها ، لذلك تجده لا يعتني بمظهره ، ولا يهتم بقيافته . 3ـ الزهد : كان زاهداً بكل معنى الزهد ، وكريماً رغم إمكانياته المحدودة ، فكان لا يجد للمال قِيمة ، إلاّ أن يواسي به الفقراء والمساكين والمحتاجين ، وكان مصداقاً لقوله تعالى : ( وَيُؤْثِرُوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر : 9 . 4ـ الورع : فكان مثالاً يُحتدى به في الزهد والصلاح ، وأُسوة طيِّبة في الهداية والاقتداء ، وكان من شدَّة ورعه واحتياطه أنّه لم يتصدَّ للزعامة الدينية التي كانت تتوجَّه إليه ، فكان يتهرَّب منها ، وكم من مرّة دفعها عن نفسه ، وثنى طرفه عنها . 5ـ تعلّقه بالأدب : كان أديباً ممتازاً ، وقد مارس الأدب في شبابه بُرهةً من الزمن ، وربما تعاطى الشعر بين أقرانه ، وكانت مدينة النجف الأشرف في عهد شبابه كسوق عكّاظ ، فيها العشرات من النوادي الأدبية ، يحضرها أعلام الأدب وكبار الشعراء ، وكان الشيخ الحلّي يحضر تلك المجالس ، ويتخذها وسيلة لترويض الروح ، وللتعبير عن خواطره وخوالجه . 6ـ جهاده ضد الاستعمار : عندما قامت قوّات الاحتلال البريطاني باحتلال مدينة البصرة في العراق إبان الحرب العالمية الأُولى ، وأخذت تهدِّد أمن واستقلال العراق ، كان الشيخ الحلّي من المُنضمِّين إلى جُموع المجاهدين المتوجّهين إلى ميادين الجهاد والقتال ضد العدو ، وقد ذكرت بعض المصادر أنّه في تاريخ الرابع من صفر 1333 هـ توجَّه الشيخ إلى البصرة عن طريق بغداد ، وكان معه الكثير من علماء الدين وطلبة العلم . مؤلفاته : نذكر منها ما يلي : 1ـ تقريرات بحث الشيخ النائيني في الفقه والأُصول . 2ـ تقريرات بحث الشيخ العراقي في الفقه والأُصول . 3ـ تعليقة على الجزء الأوّل من أجود التقريرات . 4ـ تعليقة على الجزء الثاني من فوائد الأُصول . 5ـ رسالة في إلحاق ولد الشبهة بالزواج الدائم . 6ـ رسالة في حكم بيع جلد الضب وطهارته . 7ـ رسالة في أخذ الأجرة على الواجبات . 8ـ رسالة في معاملة اليانصيب . 9ـ الأوضاع اللفظية وأقسامها . 10ـ رسالة في قاعدة من ملك . 11ـ رسالة في قاعدة الفراش . 12ـ شرح كفاية الأُصول . 13ـ تعليقة على المكاسب . وفاته : توفّي الشيخ الحلّي ( قدس سره ) في الرابع من شوّال 1394 هـ بمدينة النجف الأشرف ، وصلّى عليه السيّد الخوئي ، ودفن بمقبرة أُستاذه الشيخ النائيني بالصحن الحيدري للإمام علي ( عليه السلام ) . ـــــــــــــــــــ 1ـ أُنظر : لمحات من حياة الشيخ حسين الحلّي : 7 . |