الصحن الحيدري الشريف

الروضة

 تقع الروضة أو الحضرة الحيدرية في وسط الصحن الشريف تقريبا وهي مبنى مربع الشكل يحيط بالقبر الطاهر ، ويبلغ طول كل ضلع منه ثلاثة عشر مترا وستين سنتيمترا(1) . وقد فرشت أرضية الروضة وجدرانها – بارتفاع مترين – بالرخام الإيطالي الجيد ، كما كُسي ما يعلو على المترين من الجدران بالمرايا الملونة والفسيفساء والزخارف الهندسية الجميلة.

وقد وصف الشيخ علي الشرقي الروضة الشريفة بقوله :(بناية جميلة قامت بشكل إيوانات أربعة فارعة ، عقد كل إيوان إطار وقوس ، وفوق تلك الإطارات والأقواس ، عقدت القبة المنيفة)(2).حتى لقد أصبحت الروضة الشريفة آية من آيات الفن المعماري الإسلامي الرائع.

ويبلغ ارتفاع جدران المربع الذي تستند عليه القبة الشريفة ، التي تعلو  القبر الطاهر ، سبعة عشر مترا ، وهي مغشية بالزخارف والألوان الرائعة(3).

ووصف الرحالة المصري محمد ثابت الروضة الحيدرية بقوله :(دخلت باب الضريح ، وأنى لقلمي الكليل أن يصف إبداعه من نقوش وتطعيم بالذهب والفضة ، وزخرف بالبلور والزجاج والقيشاني ، فاق فيه جميع المساجد الأخرى)(4).وقد شغلت معظم حنايا الحضرة مقرنصات عنقودية دقيقة التركيب ، رائعة المظهر ، وقد كسيت معظمها بقطع المرايا مما يزيد في روعة الحضرة حيث تنعكس إشراقات الذهب ولمعان القراميد القاشانية والمينا(5).

وتخرج من الروضة الحيدرية أربعة أبواب ، بابان ذهبيان يقعان في اتجاه الإيوان الذهبي وكانا قبل نزعهما من الفضة فالباب الأول تقع على يمين الداخل إلى الحرم الشريف.

وفي عام 1376هـ ، قلعت البابان الفضيان واستبدلتا ببابين ذهبيين كانا في غاية الصنعة والإتقان . وكان البذل لهما الحاج محمد تقي اتفاق الطهراني ويمسعى من فضيلة العلامة السيد محمد كلانتر . وقد كتب على البابين الحديث الشريف : ((أنا مدينة العلم وعلي بابها ، الحق مع علي وعلي مع الحق ، علي حبه جنة قسيم النار والجنة))(6).أما البابان الفضيان الآخران ، فهما يقعان في الجهة الشمالية من الروضة الحيدرية حيث يؤديان إلى الرواق الشمالي.وقد زينت الروضة الحيدرية ، من جهة الرأس الشريف للإمام علي عليه السلام ، لوحة تمثل رجلا بيده قوس وأمامه غزالة ، وقد وجه نحوها قوسه . وتعد هذه اللوحة من أبد الأعمال الفنية وأدقها ، فهي ترمز إلى ظهور المرقد الشريف لأول مرة على يد هارون الرشيد كما أشارت لذلك النصوص التاريخية .وفي الإيوان الشمالي المقابل لباب الطوسي ، لوحة في غاية الإبداع والجمال من الزهور والورود الملونة ، وفي المرقد الشريف لوحات أخرى في أماكن مختلفة من الروضة الشريفة.

وقد كُسيت أبواب الروضة الحيدرية بستائر فاخرة ، وكانت تستبدل من وقت لآخر بأنفس الأقمشة . ويعود تاريخ الإكساء إلى القرن الرابع الهجري حينما قام أبو الهيجاء الحمداني عام 317هـ بستر أبواب المرقد الشريف بفاخر الستور ، وفرش أرضية المرقد بثمين الحصر الساماني(7). وأمر الملك الصالح طلائع بن رزيك ، المتوفى عام 559هـ ، عند توليه الوزارة بمصر بإكساء أبواب المشهدين الشريفين العلوي والحسيني بالستور الديبقي ، ورصد المبالغ الطائلة لهذا الغرض ، وتحرى فيها أن تكون الستور في غاية الجودة في النسيج والإبداع مع تطريز آيات قرآنية كريمة حولها ، وقد ذيلت الكسوة بقصيدة منها(8) :

هل الوجد إلا زفرة وأنين               أم الشوق إلا صبوة وحنين

ووصف الرحالة العربي ابن بطوطة مفروشات المرقد العلوي الشريف عند زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 727هـ بقوله(9) : (والقبة مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه).

 

1 محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1/53.

2 الشرقي : الأحلام ص65.

3 الناصر تحقيقات عن مرقد الإمام ص233.

4 محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق الأدنى ص105.

5 عيسى سلمان وآخرون : العمارة العربية 2/178.

6 محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1/79.

7 ابن حوقل صورة الأرض ص240.

8 جواد شبر : أدب الطف 3/123.

9 ابن بطوطة : الرحلة 1/109.