|
الروضة
تقع
الروضة أو الحضرة الحيدرية في وسط الصحن الشريف تقريبا وهي
مبنى مربع الشكل يحيط بالقبر الطاهر ، ويبلغ طول كل ضلع منه
ثلاثة عشر مترا وستين سنتيمترا()
. وقد فرشت أرضية الروضة وجدرانها – بارتفاع مترين – بالرخام
الإيطالي الجيد ، كما كُسي ما يعلو على المترين من الجدران
بالمرايا الملونة والفسيفساء والزخارف الهندسية الجميلة.
وقد وصف الشيخ
علي الشرقي الروضة الشريفة بقوله :(بناية جميلة قامت بشكل
إيوانات أربعة فارعة ، عقد كل إيوان إطار وقوس ، وفوق تلك
الإطارات والأقواس ، عقدت القبة المنيفة)().حتى
لقد أصبحت الروضة الشريفة آية من آيات الفن المعماري الإسلامي
الرائع.
ويبلغ ارتفاع
جدران المربع الذي تستند عليه القبة الشريفة ، التي تعلو
القبر الطاهر ، سبعة عشر مترا ، وهي مغشية بالزخارف والألوان
الرائعة().
ووصف الرحالة
المصري محمد ثابت الروضة الحيدرية بقوله :(دخلت باب الضريح ،
وأنى لقلمي الكليل أن يصف إبداعه من نقوش وتطعيم بالذهب والفضة
، وزخرف بالبلور والزجاج والقيشاني ، فاق فيه جميع المساجد
الأخرى)().وقد
شغلت معظم حنايا الحضرة مقرنصات عنقودية دقيقة التركيب ، رائعة
المظهر ، وقد كسيت معظمها بقطع المرايا مما يزيد في روعة
الحضرة حيث تنعكس إشراقات الذهب ولمعان القراميد القاشانية
والمينا().
وتخرج من الروضة الحيدرية
أربعة أبواب ، بابان ذهبيان يقعان في اتجاه الإيوان الذهبي
وكانا قبل نزعهما من الفضة فالباب الأول تقع على يمين الداخل
إلى الحرم الشريف.
وفي عام 1376هـ
، قلعت البابان الفضيان واستبدلتا ببابين ذهبيين كانا في غاية
الصنعة والإتقان . وكان البذل لهما الحاج محمد تقي اتفاق
الطهراني ويمسعى من فضيلة العلامة السيد محمد كلانتر . وقد كتب
على البابين الحديث الشريف : ((أنا مدينة العلم وعلي بابها ،
الحق مع علي وعلي مع الحق ، علي حبه جنة قسيم النار والجنة))().أما
البابان الفضيان الآخران ، فهما يقعان في الجهة الشمالية من
الروضة الحيدرية حيث يؤديان إلى الرواق الشمالي.وقد زينت
الروضة الحيدرية ، من جهة الرأس الشريف للإمام علي عليه السلام
، لوحة تمثل رجلا بيده قوس وأمامه غزالة ، وقد وجه نحوها قوسه
. وتعد هذه اللوحة من أبد الأعمال الفنية وأدقها ، فهي ترمز
إلى ظهور المرقد الشريف لأول مرة على يد هارون الرشيد كما
أشارت لذلك النصوص التاريخية .وفي الإيوان الشمالي المقابل
لباب الطوسي ، لوحة في غاية الإبداع والجمال من الزهور والورود
الملونة ، وفي المرقد الشريف لوحات أخرى في أماكن مختلفة من
الروضة الشريفة.
وقد كُسيت أبواب
الروضة الحيدرية بستائر فاخرة ، وكانت تستبدل من وقت لآخر
بأنفس الأقمشة . ويعود تاريخ الإكساء إلى القرن الرابع الهجري
حينما قام أبو الهيجاء الحمداني عام 317هـ بستر أبواب المرقد
الشريف بفاخر الستور ، وفرش أرضية المرقد بثمين الحصر الساماني().
وأمر الملك الصالح طلائع بن رزيك ، المتوفى عام 559هـ ، عند
توليه الوزارة بمصر بإكساء أبواب المشهدين الشريفين العلوي
والحسيني بالستور الديبقي ، ورصد المبالغ الطائلة لهذا الغرض ،
وتحرى فيها أن تكون الستور في غاية الجودة في النسيج والإبداع
مع تطريز آيات قرآنية كريمة حولها ، وقد ذيلت الكسوة بقصيدة
منها()
:
هل الوجد إلا زفرة وأنين
أم الشوق إلا صبوة وحنين
ووصف الرحالة
العربي ابن بطوطة مفروشات المرقد العلوي الشريف عند زيارته
لمدينة النجف الأشرف عام 727هـ بقوله()
: (والقبة مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه).
|