الـحـوزة الـعـلـمـية 

مدرسة النجف في دور الصراع السياسي والفكري*

 

شهد القرن الحادي عشر الهجري صراعا سياسيا وفكريا ، فقد ادت العلاقات السياسية المتوترة بين لدولتي العثمانية والفارسية الصوفية إلى تحجيم هجرة رجال العلم إلى مدينة النجف الأشرف ، إضافة إلى ضغط العثمانيين على العلماء ورجال الدين بعد استيلائهم على العراق [1] .
وشهد هذا القرن بروز الحركة الاخبارية في الفكر الإمامي ومنافسة الاخباريين للأصوليين مما أدى إلى تفاقم الصرع بينهما ، وأخذت مدرسة كربلاء الاخبارية تنافس مدرسة النجف الأصولية ، وإن كان العلم يتردد بين هاتين المدينتين [2] .
ولكن على الرغم من تفاقم الصراع السياسي الخارجي ، والصراع الفكري الداخلي ، فقد أخذت مدرسة النجف بالازدهار والتوسع بما كانت تملكه من وسائل علمية موروثة وقد قدمت أسرها العلمية عطاء واسعا في آفاق الفكر والمعرفة ، ولذا يمكن أن يعد القرن الحادي عشر الهجري في المدرسة النجفية ( عصر الأسر العلمية ) ، وما أنجبت هذه الأسر من علماء اتحفوا المكتبة العربية بنتاجات علمية وفكرية متنوعة ، ويقول الشيخ محمد رضا الشبيبي : في هذا القرن خرجت النجف الأشرف جماعة من العلماء والمجتهدين الذين آثروا الإقامة فيها من علماء النجف وطلابها ولاسيما على عهد آل طريح الرماحيين حتى قصدها الناس وتطلعوا إلى زيارتها [3] . وقد اجتمع السيد المكي صاحب كتاب " نزهة الجليس " عند دخوله مدينة النجف الأشرف بعدد من علمائها [4] .
وقد عاش في مدرستها أعلام كبار لفترة زمنية محدودة أضافوا خلالها للفكر الإمامي نتاجا علميا كبيرا ، وإلى جنبهم أعلام من اسر نجفية علمية عريقة ، وأعلام هاجروا إلى مدينة النجف وتتلمذوا على أعلامها ، وقد حظيت النجف بستة من أعلام الفكر والعلم خلال القرن الحادي عشر الهجري ، وكان عطاؤهم العلمي متميزا وبارزا وهم :
1- الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين ( الشهيد الثاني ) العاملي ( ت 1011 هـ ) .
2- الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي ( 1031 هـ ) .
3- الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الاسترابادي ( ت 1033 هـ ) .
4- السيد محمد باقر بن السيد المير شمس الدين الاسترابادي ( الداماد ) ( ت 1041 هـ ) .
5- المولى محمد تقي بن مقصود علي المجلسي الأصفهاني ( ت 1070 هـ ) .
6- المولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي القمي ( ت 1098 هـ ) .

 

وسوف نتناول هؤلاء الأعلام كلا على انفصال .

العلم الأول : الشيخ حسن بن الشهيد الثاني العاملي

 العلم الثاني : الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي

 العلم الثالث : الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الاسترابادي

 العلم الرابع : السيد محمد باقر السيد شمس الدين محمد الحسيني الاسترابادي المعروف بالداماد

 العلم الخامس : المولى محمد تقي بن مقصود بن علي المجلسي الأصفهاني

 العلم السادس : المولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي

 

 


*من كتاب المفصل للدكتور السيد حسن الحكيم ج4.