مناخ النجف

تأثر مناخ النجف تأثرا كبيرا بعد جفاف بحر النجف سنة 1293هـ -1876م عما هو عليه قبل هذا التاريخ ، وفيما يلي عرض للحالين :
 
أ- مناخ النجف قبل جفاف البحر:-
 عرف موضع النجف العام منذ أقدم العصور بصفاء هوائه وطيبه ، لإشرافه على البحر القديم وتأثره به . وذكر المؤرخون ومصنفو معاجم البلدان أن بلاد الحيرة – وهي ضمن موضع النجف الجغرافي – من أطيب البلاد وأرقه هواء وأخفه ماء و أعذاه تربه وأصفاه جوا حتى قيل فيها : يوم وليلة في الحيرة خير من دواء سنة (1).
وكانت العرب تقول : لبيتة ليلة بالحيرة أنفع من تناول شربة "ثادريطوس" . ويقال إنه لم يمت بالحيرة من الملوك أحد إلا قابوس بن المنذر ، وإنما ماتوا في غزواتهم ومتصيدهم وتغربهم ، وقالوا : وذلك لصحة هواء الحيرة(2).
وقد اعتبرت مملكة الحيرة في عهدها القديم مستوصفا يقصده من مرض وضعف ، كما اتخذها الملوك الساسانيين والمناذرة والعباسيين محلا لنزهتهم.
ولصفاء هواء النجف وطيبه اتخذ الملوك الساسانيين والمناذرة والعباسيين موضع النجف مكانا لبناء قصورهم ، فبنى المناذرة قصرهم المشهور الخورنق ، وبنى المنصور العباسي مدينته المعروفة بالرصافة بظهر الكوفة قبل بنائه مدينة بغداد.

 
ب- مناخ النجف بعد جفاف البحر :-
كان سبب جفاف بحر النجف سد نهر الفرات عند جنوب البحر جانب القرنة (الكَرنة) والمدلكَك على يد علي أفندي ، أحد وكلاء الدولة العثمانية لأجل زراعة المنطقة وإصلاح أراضيها . وقد تأثر مناخ مدينة النجف بدرجة كبيرة بعد جفاف البحر سنة 1293هـ - 1876م.
قال شيخنا محمد حرز الدين في جفاف بحر النجف وقد عاصره : ولجفاف بحر النجف شؤون من حيث تغير الهواء النقي في النجف ، وانقطاع جملة من الأقوات والمكاسب ، وتبدل كثير من المنافع بالمضار كحدوث الأمراض والأوبئة في النجف(3).
فمدينة النجف اليوم تختلف عن حالها قبل جفاف البحر ذلك أنها محاطة بأطرافها الأربعة بالرمال التي تكتسب الحرارة بسرعة وتنشرها بسرعة ، وهي أحر من المدن المحاطة بالجبال الصخرية ، فهواء النجف في الصيف حار وجاف ، وأحيانا تصل درحة الحرار إلى 45,5 في المقياس المئوي أو أكثر ، كما تصل البرودة في الشتاء إلى الصفر المئوي أو تحت الصفر , ومعدل ما ينزل من الأمطار سنويا في النجف من واحد إلى خمس قطرات في كل عقدة.

 


1 - الروض المعطار في خبر الأقطار : 207.
2 - تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء :75.
3 - وشي البرود : 706.