تطور الصناعة في محافظة النجف للمدة(1976-2004)[1]

شهدت محافظة النجف تطوراً كبيراً في الصناعة للمدة (1976-2004 ) مقارنة للمدة التي سبقتها بسبب تحسن إقتصاد العراق في عقد السبعينيات من القرن العشرين من خلال إستعادته لثرواته النفطية ورواج سوق النفط العالمي لذلك إزدادت الموارد المالية ومن ثم ارتفعت القدرة على تحويل أقامة المشاريع الصناعية لاسيما الكبيرة منها مما نتج عن ذلك حركة إقتصادية صناعية في معظم المحافظات ومنها محافظة النجف. على الرغم من أن هذه النهضة الصناعية كانت شاملة وفي جميع معايير الصناعة الا انها لم تكن على وتيرة واحدة بسبب ما مرّ به العراق من أحداث أهمها الحروب الدامية الثلاث التي واجهته وفرض الحصار الإقتصادي عليه لمدة (13) سنة وما خلف ذلك من أوضاع وظروف صعبة كان لها تأثير على حياته الإقتصادية والسياسية والإجتماعية وفيما يأتي إستعراض لهذا التطور من خلال دراسة معايير النشاط الصناعي:-
 
عدد المنشآت الصناعية:-

يعد إستحداث محافظة النجف عام 1976 نقطة تحول كبيرة من ناحية التطور الصناعي فيها والمدة التي تلت ذلك حيث شهدت تأسيس عدد من منشآت القطاع العام وحصل تطور مماثل أيضاً في القطاع الخاص بعد تحسن دخول المواطنين نسبياً ومن ثم إزدادت قدرتهم على بناء ورش صناعية صغيرة أقيم بعضها بمساعدة المصرف الصناعي، إذ بلغ عدد المنشآت عام 1976 نحو(2011) منشأة في المحافظة مثلت حوالي(5.13%) من إجمالي منشآت العراق وتزايد هذا العدد عام 1980 الى (2301) منشأة في المحافظة بلغت مانسبته(6.38%) من إجمالي المنشآت الصناعية في العراق خلال العام نفسه
وفي بداية الحرب العراقية الأيرانية أيلول عام 1980 توقفت بعض المنشآت الصناعية عن العمل لاسيما الصغيرة منها حيث فقدت المحافظة (833) منشأة عاملة فيها حتى عام 1984، مما أظهر تراجعاً في عدد المنشآت الصناعية فيها بنسبة(9%) سنوياً خلال هذه المدة,في حين فقد العراق خلال المدة نفسها(13850) منشأة حيث أظهر تراجعاً في عدد المنشآت بنسبة(9.6%)سنوياً, ورغم ذلك فقد تحسنت نسبة عدد المنشآت العاملة في المحافظة عام 1984 عما كانت عليه عام 1980, إذ اصبح نصيبها نحو(6.6%) من إجمالي منشآت العراق, حيث نستنتج أن اثار الحرب على المنشآت الصناعية في المحافظة كانت أقل مما عليه المنشآت الصناعية في العراق بشكل عام.
اما المدة التي أعقبت عام 1984 ومع أستمرار الحرب قد تكيف مع ظروفها وعادت حركة النشاط الصناعي تتطور على مستوى المحافظة والعراق, لاسيما عندما أنتهت الحرب عام 1988 وماأعقبها, فإزداد عدد المنشآت في المحافظة الى(1932) منشأة عام 1990, لكن نسبة نصيب المحافظة قد إنخفضت الى حوالي (4%) من إجمالي عدد منشآت العراق للعام نفسه,مما يشير الى أن التحسن كان في العراق بنسبة تفوق مثيلها في المحافظة.
وخلال المدة(1990-1995) إزداد عدد المنشآت في المحافظة عموماً الى (2578) منشأة بنسبة(6.7%) سنوياً, في حين أن اعدادها قد إنخفضت في العراق بنسبة(2.2%) سنوياً خلال المدة نفسها, مما يلاحظ الى تحسن كبير قد طرأ على منشآت المحافظة التي أحتلت حوالي (6%)من إجمالي منشآت العراق عام 1995,حيث نستنتج من ذلك أن تأثيرات الحصار على النشاط الصناعي في المحافظة قد تمكن معظم منشآته أن تستمر في العمل من خلال التكيف للظروف الصعبة التي يمر بها العراق جراء الحصار الإقتصادي . هذا وينطبق الحال على المدة(1995-2001) حيث إزدادت عدد المنشآت أيضاً في المحافظة الى(4965) منشأة وبنسبة (15.4%) سنوياً, كذلك أزدياد اعدادها في العراق بنسبة (10.9%) سنوياً خلال المدة نفسها, مما نلاحظ أن نسبة الزيادة السنوية في المحافظة أكبر من مثيلتها في العراق.
أما المدة التي تلت ذلك حتى عام 2004 حيث شهدت حرب عام 2003 والأحداث التي تبعت ذلك, كذلك أستبعاد الجهات الأحصائية لبعض المنشآت الصناعية سواء كان في المحافظة أو العراق , حيث إنخفضت الى (1406) منشأة في المحافظة, أي فقدت المحافظة نحو (3559) منشأة خلال المدة المذكورة , في حين إنخفضت اعداد المنشآت الى (19225) منشأة في العراق كان نسبة عدد منشآت محافظة النجف حوالي (7.3%) منها .
نلاحظ أن المحافظة حققت تطوراً كبيراً في عدد المنشآت خلال المدة(1976-2001) بنسبة (5.8%) سنوياً , بينما كان عموم العراق قد حقق نسبة نمو (3.1%) سنوياً خلال المدة نفسها, مما يشير الى أن محافظة النجف قد حققت نمواً في عدد المنشآت بنسبة أكبر من النمو الحاصل في العراق خلال هذه المدة .
ويمكن أن يعزى ذلك الى أزدياد توجهات الراغبين بالعمل في القطاع الصناعي لاسيما في محافظة النجف حيث شهرتها الواسعة بتصليح السيارات بأنواعها مما أدى ذلك لزيادة عدد المنشآت التي تهتم بهذا المجال ومجالات صناعية أخرى , فضلاً عما خصّص من الإستثمارات للصناعة في المحافظة , ونيل منشآت القطاع الخاص أكبر قدر من قيمة القروض التي منحها المصرف الصناعي للمحافظة.
أما المدة التي تبعت ذلك حتى عام 2004, فقد تراجعت اعداد المنشآت بشكل كبير لأسباب ذكرناها سابقاً, مما أثر على نسبة نمو عدد المنشآت للمدة (1976-2004) لتصبح نسبة إنخفاض بدلاً من نسبة زيادة في السنة, حيث إنخفضت هذه النسبة في محافظة النجف بحدود (1%) سنوياً بينما كانت في العراق حوالي (1.8%) سنوياً.
 
عدد العاملين:-

يعد معيار عدد العاملين من أكثر المعايير شيوعاً لقياس الكم الصناعي في إقليم ما والبحث في الآثار التي تترتب على هذا العدد,إذ أن أيجاد وخلق فرص العمل للأيدي الراغبة به , ومحاولة القضاء على البطالة وإستثمار الموارد البشرية في الإقليم وتعبئتها في العملية التنموية من الأهداف الرئيسة للتنمية الإقتصادية والأجتماعية حيث يعد مؤشر عدد العاملين في القطاع الصناعي مؤشراً مهماً وأساسياً في تحقيقها .
بلغ عدد العاملين في النشاط الصناعي في محافظة النجف نحو (5828) عامل عام 1976 مثلوا حوالي (2.5%) من مجموع عدد عمال القطاع الصناعي في العراق للعام نفسه, وإرتفع العدد في المحافظة الى (7392) عام 1980 وإرتفع أيضاً نصيبها الى (2.9%) من إجمالي العدد في العراق والذي شهد تحسناً في الوضع الإقتصادي بشكل عام, الاأن العدد إنخفض بعدها ليصبح (4720) عاملاً في المحافظة عام 1984 مثلوا حوالي (2.1%) من إجمالي العدد في العراق البالغ (221896) عامل ويعزى ذلك الى توقف بعض المنشآت الصناعية عن العمل بسبب ظروف الحرب العراقية الأيرانية, ومع أستمرارها قد تكيف النشاط الصناعي لظروفها مما أدى الى أزدياد عدد العاملين فيه لاسيما عند أنتهاء الحرب عام 1988 وتحسن الوضع الإقتصادي نسبياً مما أسهما بأن يرتفع عدد العاملين في المحافظة الى (8972) عامل عام 1990 وبلغت نسبتهم من مجموع العمال في العراق حوالي (3.3%) , إذ خلال المدة (1984-1990) وفرت الصناعة في المحافظة فرص عمل جديدة لطالبيها بلغت (4252) فرصة عمل, وكانت نسبة الزيادة في اعداد العاملين في هذه المدة حوالي (15%) سنوياً, في حين بلغت على مستوى العراق نحو (3.8) سنوياً بسبب تطبيق نظام هيكلة مؤسسات الدولة خلال هذه المدة, وتم بموجبه تقليص عدد العاملين في دوائر الدولة كافة وتحويل ملكية عدد من المؤسسات الصناعية من القطاع العام الى الخاص, فعمد المالكون الجدد الى تسريح عدد غير قليل من العاملين لتقليل أجور الأيدي العاملة , كذلك تحويل بعض العاملين من مؤسسات الدولة الصناعية نحو أخرى خدمية, لذلك ماحصل في عموم العراق قد فاق مثيله في المحافظة(2).
 
وخلال المدة (1990-1995) ومع تزايد اعداد المنشآت الصناعية تزايدت فرص العمل في القطاع الصناعي, على الرغم من أنعكاسات الحرب وظروف الحصار على العراق, إرتفع عدد العاملين في المحافظة الى (9132) عامل بنسبة(0.4%) سنوياً لهذه المدة ,بينما فقد العراق نحو(45841) فرصة عمل بنسبة إنخفاض حوالي (3.4%) سنوياًخلال المدة نفسها, ويعزى ذلك بشكل رئيسي الى ظروف الحصار الإقتصادي الذي يلاحظ تأثيره على قوة العمل الصناعي في عموم العراق بنسبة أعلى من مثيلتها في المحافظة التي لم تتأثر منشآتها الصناعية بمستوى التي تأثرت به المنشآت في عموم العراق من تلك الظروف ومارافقها من توقف لتوريد المواد الأولية والأدوات الأحتياطية, لذلك تحسن نصيب المحافظة من قوة العمل الصناعي الى (4%) عام 1990.
 
شهدت المدة(1995-2001) تزايد اعداد المنشآت الصناعية ورافقه تزايد في فرص العمل الصناعي أيضاً , حيث أضيفت (7724) فرصة عمل جديدة في المحافظة بنسبة (14.1%) سنوياً خلال هذه المدة, في حين أضيفت نحو (566654) فرصة عمل جديدة في العراق وبنسبة (4.2%)  سنوياً خلال المدة نفسها, إذ نلاحظ أن الصناعة قد وفرت فرص عمل جديدة في هذه المدة, مما نجد إرتفاع نصيب المحافظة من قوة العمل الصناعي الى حوالي (6%) من عموم العراق عام 2001.
 
أما المدة التي تلت ذلك حتى عام 2004 حيث توقف بعض المنشآت الصناعية عن العمل وما رافق ذلك من فقدان فرص عمل, حيث فقدت المحافظة حوالي (405) من الأيدي العاملة في منشآتها الصناعية بنسبة إنخفاض (8%) سنوياً في هذه المدة, في حين فقد العراق (68390) عامل في الصناعة بنسبة إنخفاض (8%) سنوياً خلال المدة نفسها, ويعود ذلك الى إنعكاسات حرب 2003 والظروف التي تبعت ذلك, فضلاً عن أستبعاد الجهات الأحصائية العاملين في بعض المنشآت وأعتبارهم ضمن نشاط الخدمات التجارية. وحافظ نصيب المحافظة على نسبته المتحققة عام 2001 من مجموع اعداد العاملين في عموم العراق عام 2004.
 
في ضوء ما سبق نجد أن محافظة النجف حققت نمواً في قوة العمل الصناعي بنسبة (7.6%) سنوياً كمتوسط للمدة (1976-2001) إذ وفرت أكثر من (11) ألف فرصة عمل خلال هذه المدة للمحافظة. في حين حقق العراق نمواً بنسبة(2.6%) سنوياً كمتوسط للمدة نفسها. مما نلاحظ أن نسبة النمو المتحقق في المحافظة أعلى من مثيله في عموم العراق خلال هذه المدة.
وإذا ما أخذنا المدة (1976-2004) لاشك أننا نجد إختلاف كبير عما ذكرناه آنفاً بسبب الظروف التي طرأت بعد ربيع عام 2003.حيث بلغت نسبة النمو في قوة العمل الصناعي بالمحافظة نحو (4.4%) سنوياً رغم إنخفاض عدد منشآتها العاملة فيها بنسبة لاتقل عن (1%) سنوياً خلال المدة نفسها. في حين بلغت نسبة النمو في قوة العمل الصناعي في العراق حوالي(1%) سنوياً, مما نلاحظ أيضاً أن نسبة النمو في المحافظة أعلى من مثيله في عموم العراق خلال هذه المدة رغم تلك الظروف.
 
أجور العاملين:

الزيادة في قيمة الأجور المدفوعة للعاملين بالصناعة يُعد مؤشر من مؤشرات النمو الصناعي, إذ غالباً ما تقترن زيادة الأجور مع تحقيق النمو في الناتج الصناعي , كما نجد أن هذه الزيادة تتحدد بعوامل معينة منها حجم الطلب على الأيدي العاملة والتغير في قيمة العملة المحلية وتدخل الدولة في تحديد الأجور, وتتباين الأجور حسب مناطق العاملين ومستوى مهارتهم وتحصيلهم الدراسي وطبيعة الفرع الصناعي الذي يعملون به.
 في محافظة النجف كان نصيب العاملين من الأجور حوالي (1.4%) من إجمالي الأجور المدفوعة للعاملين بالقطاع الصناعي في العراق عام 1976,إذ بلغت حوالي (1.5) مليون دينار, إرتفعت الى (4.9) مليون دينار عام 1980, إذ بلغت نسبة الزيادة حوالي (57%) سنوياً وتعد أكبر من نسبة الزيادة في عموم العراق التي بلغت نحو (29%) , مما أدى الى إرتفاع نصيب المحافظة الى (2.1%) من إجمالي الأجور المدفوعة في العراق خلال العام نفسه. ويرجع سبب ذلك الى زيادة عدد المنشآت الصناعية وعدد العاملين فيها خلال هذه المدة.
وخلال المدة(1980-1990) شهدت قيمة الأجور المدفوعة للعاملين تطوراً واضحاً بزيادتها ولكن بنسبة أقل من نسبة المدة السابقة,حيث بلغت نسبة الزيادة (11%) سنوياً في المحافظة,وحوالي (13%) سنوياً في العراق خلال هذه المدة, ويعزى ذلك الى الوضع الإقتصادي الذي مر به العراق قبل الحرب العراقية الأيرانية في حين تدهور خلال مدة الحرب(1980-1988).وقد بلغ نصيب المحافظة(1.9%) من إجمالي الأجور في العراق عام 1990. وما بين المدة (1980-1995) تحققت زيادة في الأجور بلغت (132%) سنوياً بالمحافظة وحوالي (89%) سنوياً في عموم العراق لاسيما بعد عام 1990 بسبب حالة التضخم النقدي الناجمه عن فرض الحصار الإقتصادي على العراق,وتتضح من خلال أعادة مقادير الأجور المدفوعة من الأسعار الجارية الى الأسعار الثابتة. مما نلاحظ أن ما تحقق من الزيادة السنوية في نصيب أجور العاملين في المحافظة أعلى من الزيادة الحاصلة في عموم العراق خلال هذه المدة.وفي المدة(1995-2001) شهدت الأجور المدفوعة إرتفاعاً كبيراً بلغت حوالي (133%) سنوياً في المحافظة وحوالي(70%) سنوياً في العراق الذي كان إجمالي الأجور فيه قد بلغ حوالي(162.621)مليار دينار عام 2001 وبلغ نصيب محافظة النجف منها حوالي (5.3%) للعام نفسه.
أما المدة التي تبعت ذلك (2001-2004) فقد إرتفعت الأجور المدفوعة للعاملين بنسبة(84%) سنوياً في المحافظة وهي أعلى من النسبة المتحققة في العراق البالغة حوالي(70%) سنوياً خلال هذه المدة, بسبب زيادة قيمة الأجور والرواتب المدفوعة للعاملين بعد عام 2003, ويظهر تأثير ذلك في المحافظة بنسبة أعلى في عموم العراق,ما أدى الى إرتفاع نصيب المحافظة الى (6%) من إجمالي الأجور في العراق لعام 2004.
عموماً حققت قيمة الأجور المدفوعة للعاملين في الصناعة تطوراً كبيراً لاسيما في محافظة النجف خلال المدة(1976-2004).

قيمة الإنتاج الصناعي:

تتحقق الزيادة في قيمة الإنتاج الصناعي في الإقليم الذي تزداد فيه المساعي والجهود في تطوير وتوسيع هذا القطاع الحيوي أفقياً وعمودياً من خلال (إقامة المنشآت الصناعية الجديدة, أضافة خطوط إنتاجية للقائم منها, التوسع في الطاقات الإنتاجيه لاسيما التشغيلية منها), فضلاً عن إعتماد مجموعة من الخطط والبرامج داخل المنشأة الصناعية التي من شأنها ترفع من كفاءة المنتوج وبكلفةٍ أقل وأستخدام تقنيات حديثة ومتطورة من ناحية ورفع كفاءة العاملين عن طريق أقامة دورات التأهيل والتطوير من ناحية أخرى. حيث تعمل هذه الأساليب على تحقيق منافع إقتصادية للمنشأة الصناعية وتنعكس حتماً على إجمالي قيمة إنتاجها الصناعي.
بلغت قيمة الإنتاج الصناعي في محافظة النجف(14.9) مليون دينار عام 1976 مثلت حوالي (1.7%) من إجمالي قيمة إنتاج العراق,إرتفعت بنسبة(7.5%) سنوياً في المحافظة خلال المدة(1976-1980), في حين كانت نسبة الزيادة في العراق حوالي (26.4%) سنوياً للمدة نفسها, مما أدى الى تراجع نصيب المحافظة الى (1.1%) من إجمالي الإنتاج الصناعي في العراق
وفي المدة مابين (1980-1984) حققت المحافظة تقدماً كبيراً في زيادة قدراتها الإنتاجية التي أنعكست على زيادة قيمة إنتاجها الصناعي, إذ إرتفعت قيمة الإنتاج في المحافظة بمقدار الضعف والنصف تقريباً خلال هذه المدة وبنسبة(35.8%) سنوياً و في حين كانت الزيادة في العراق حوالي(9.3%) سنوياً خلال المدة نفسها, لذلك إزدادت إسهام المحافظة الى حوالي (2%) من إجمالي الإنتاج الصناعي في العراق.
وقد أستمرت الزيادة خلال المدة (1984-1990) في قيمة إنتاج المحافظة بمقدار الضعف تقريباً ولكن نسبة هذه الزيادة كانت أقل نسبياً من الزيادة المتحققة في العراق خلال هذه المدة, حيث بلغت نسبة الزيادة في المحافظة نحو(15.8%) سنوياً في حين بلغت نسبة الزيادة في عموم العراق حوالي (16.5%) سنوياً,ويعزى ذلك الى أستجابة المحافظات وتكيفها لتطورات الإقتصاد القومي عن طريق زيادة اعداد المنشآت الصناعية واعداد العاملين فيها ومقدار أجورهم خلال هذه المدة.
وخلال المدة(1990-1995) قد إرتفعت قيمة الإنتاج بمقدار كبير جداً مقارنةً بالمدة السابقة, وأدى ذلك الى إرتفاع نسبة إسهام المحافظة نحو (4.8%) من إجمالي الإنتاج في العراق عام 1995 بعدما كانت نسبة إسهام المحافظة نحو (1.9%) عام 1990. مما يشير الى نجاح المحافظة في تحقيق نسبة عالية من التطور في اعداد المنشآت الصناعية وقيم الاجور المدفوعة خلال المدة نفسها ونجد الحال نفسه تقريباً في المدة(1995-2001) التي شهدت إرتفاعاً كبيراً أيضاً في قيمة الإنتاج, حيث بلغت نسبة الزيادة حوالي (181%) سنوياً في المحافظة خلال هذه المدة, في حين كانت نسبة الزيادة في العراق نحو(200%) سنوياً للمدة نفسها, مما أدى بنسبة إسهام المحافظة بأن تكون حوالي (4.4%) من إجمالي الإنتاج الصناعي في العراق عام 2001.
أما المدة (2001-2004) قد إرتفعت فيها قيمة الإنتاج الصناعي في المحافظة بنسبة(35.5%) سنوياً في حين نجد إنخفاضها في العراق بنسبة(12.8%) سنوياً خلال المدة نفسها, مما إنعكس ذلك على إرتفاع نصيب المحافظة من إجمالي الإنتاج في العراق الى (6.5%) عام 2004 رغم إنخفاض اعداد المنشآت الصناعية واعداد العاملين فيها خلال المدة نفسها, فضلاً عن أن الجهات الأحصائية أعتبرت بعض المنشآت الصناعية سابقاً وقيم إنتاجها ضمن الإحصاء التجاري للعراق كالمنشآت التي تمارس (( إصلاح السلع الشخصية والمنزلية (تصليح الثلاجات),تصليح الدراجات النارية,صيانة المركبات ذات المحركات (الزوارق)...)) سواء كان ذلك في العراق أو المحافظة. تأتي هذه التغيرات لاسيما إنخفاض مؤشرات المعايير السابقة أثر الظروف التي حدثت بعد عام 2003, لكن مؤشر معيار قيمة الإنتاج الصناعي في المحافظة يشير الى الزيادة رغم تلك الظروف ورغم الإنخفاض الحاصل في إجمالي الإنتاج الصناعي في العراق, لأن كثير من المنشآت الصناعية الكبيرة في العراق توقفت عن العمل بسبب تلك الظروف لاسيما الظرف الأمني, بينما عاودت المنشآت في المحافظة نشاطها بظل حال أمني أفضل.
نلاحظ من المدة (1976-2004) أن قيمة الإنتاج الصناعي في محافظة النجف كانت في تزايد مستمر وبمقادير كبيرة, أدى الى أن يتضاعف نصيب المحافظة من إجمالي الإنتاج الصناعي في العراق بمقدار أربعة مرات خلال هذه المدة,مما أسهم في نجاح المحافظة في تحقيق التطور الصناعي حسب مؤشرات هذا المعيار وعزز مكانة الصناعة في المحافظة على مستوى العراق.

 


[1]  الصناعة وأثرها في التنمـية الإقليمية في محافـظة النـجف رسـالة قـدّمها إلى مجلـس كليـة الآداب فـي جامعـة الكوفــة    محـمد جواد عباس شــبع ( بتصرف ).
(2) د. عبد الزهرة علي الجنابي، الحصار الإقتصادي والصناعة في العراق، مجلة البحوث الجغرافية، جامعة الكوفة، كلية التربية للبنات، العدد4، 2002، ص ص 324- 325.